بعد حجز 107 أطنان من السكر و9230 لترا من الزيت النباتي في 3 أيام: وزارة التجارة تتجه نحو إقرارعقوبات جزائية ضد من يتلاعب بالمواد المدعمة

• عجز الديوان التونسي للتجارة يناهز 200 مليون دينار
عقدت وزارة التجارة يوم أمس ندوة صحفية لعرض حصيلة نتائج الحملة الوطنية لمراقبة المواد المدعمة خاصة السكر

والزيت النباتي التي انطلقت يوم الأربعاء وتواصلت إلى حدود أمس ولتقديم الإيضاحات والتفسيرات بخصوص انعكاس قانون المالية لسنة 2018 على الحركة السعرية للمنتجات.
لئن جاءت الندوة متأخرة ,خاصة وأن موجة الاحتجاجات المناهضة لقانون المالية وارتفاع الأسعارقد مضى عليها أكثر من أسبوع,فإن تسليط الضوء وتقديم إيضاحات بخصوص انعكاس قانون المالية لسنة 2018 على الحركة السعرية للمنتجات يبقى في غاية الأهمية لا سيما بعد ثبوت استغلال عدد من التجار لغموض الزيادات لدى العامة عبر القيام بزيادات اعتباطية وفقا لما رصدته منظمة الدفاع عن المستهلك ,فالزيادة التي لفها الغموض لدى الكثيرين مثلت فرصة أنتهزها المستكرشون وهوما ساهم في ارتفاع الأسعار بشكل جنوني .

وخلال تقديم نتائج حملة المراقبة, شدد وزير التجارة عمر الباهي على أهمية الجهاز الرقابي في حماية المستهلك والتصدي لكل التجاوزات المخلة بشفافية المعاملات مشيرا إلى تواصل حملات المراقبة التي ترمي إلى ضرب المحتكرين وحماية المواد المدعمة من التلاعب واستغلالها في غير محلها.
واستعرض الباهي نتائج الحملة الوطنية المشتركة (وزارتي التجارة والداخلية) التي أسفرت عن حجز 107 أطنان من مادة السكر و9230 لترا من مادة الزيت النباتي المدعم ورفع 156 مخالفة اقتصادية.

وشدد الباهي على أنّ الوزارة تدرس مشروع قانون يتعلق بتسليط عقوبات جزائية على كل من يتلاعب بالمواد المدعمة الموجهة، أساسا، لتلبية احتياجات العائلة التونسية ومن ثم تمريره إلى مجلس نواب الشعب خلال الفترة القادمة مبينا أن العقوبات التي تسلط على المخالفين ليست رادعة بالشكل الذي يحول دون تكاثر ممارسات الاحتكار والتلاعب بالأسعار لا سيما المدعمة.

كما فسر الوزير أن الإشكال المطروح بالنسبة للزيت النباتي والسكر المدعمين يكمن في الفارق بين أسعار المواد المدعمة وأسعار المواد المخصصة للاستعمال المهني مما نتج عنه احتداد ظاهرة التلاعب وتوجيه هذه المواد نحو استعمالات أخرى أو تهريبها مبرزا أهمية دور الجهاز الرقابي في مراقبة مسالك توزيع هذه المواد المدعمة و الحرص على توفيرها في الأسواق وإيصالها إلى المستهلك بأسعارها الحقيقية.

وعن تداعيات قانون المالية لسنة 2018 ,ذكر الباهي أن القانون يرمي إلى إحتواء العجز في الميزانية وتكريس التوازنات المالية للدولة حيث أكد على أن أسعار المواد المدعمة ثابتة ولم تطرأ عليها أية زيادة من ناحية و انعكاس قانون المالية على مستوى أسعار المواد والمنتجات بعد إقرار الزيادة بنقطة في الأداء على القيمة المضافة وبنسب متفاوتة في معلوم الاستهلاك من ناحية أخرى.

وأضاف الباهي انه لا نيّة للحكومة في التراجع عن الزيادات المقررة في إطار قانون المالية الحالي والتي لم تمس المواد المدعمة, و أشار إلى أن أسعار الخضر والغلال لم تخضع لأي أداء في حين أن النقص المسجل في كميات الخضر والغلال بالأسواق يعود إلى تقلص منسوب السدود ,الأمر الذي نتج عنه التقليص في مياه الري لفائدة مياه الشرب .
وفي ما يتعلق بالعجز التجاري الذي بلغ 15.6 مليار دينار موفى العام المنقضي ,فقد صرح الباهي لـ«المغرب» رغم تفاقم العجز التجاري فإن نسبة تغطية الواردات بالصادرات قد تحسنت بنقطة واحدة مقارنة ب2016 مشيرا إلى اتخاذ حزمة من الإجراءات لترشيد التوريد ودفع الصادرات ستنعكس إيجابا على الميزان التجاري خلال هذا العام .

من جهته طرح شكري رجب مدير عام المنافسة والمراقبة الاقتصادية إشكالية الفارق بين أسعار المواد المدعمة وأسعار المواد المخصصة وضرب مثالا لمادة السكر ,حيث أن السكر الموجه للإستعمال العائلي 970 مي للكلغ وسعر السكر الموجه للاستعمال الصناعي 1400 مي أي فارق يقدر بـ 430مي/كلغ, كما تحدث رجب عن إشكالية التزويد مبينا أن عدم استقرار وضع تزويد السوق بمادتي السكر والزيت النباتي المدعم بعدة مناطق يعود الى ترويج هذه المواد للمهنيين على حساب الاستعمال الأسري لتحقيق أرباح غير مشروعة نتيجة الفارق في الأسعار،استعمال مهني لكميات مهمة من الزيت النباتي المدعم هذا الى جانب الصعوبة في عمليات المراقبة للكشف عن الفاعلين في ترويج هذه المواد بسبب تنوع الممارسات وتعقدها وتواطؤ الأطراف الفاعلة في ما بينها ( إخفاء البضاعة /إعتماد أختام مدلسة/ فواتير غير مطابقة للواقع/بيع خارج أوقات العمل الإداري....

وقد تم اخذ الإجراءات قصد بلوغ الأهداف المرسومة والمتمثلة خاصة في التنسيق مع المصالح الجهوية والمهنيين للعمل على توفير مادتي السكر والزيت النباتي بمختلف المناطق وترويجها على مستوى محلات البيع بالتفصيل بالأسعار القانونية و العمل على تكثيف المراقبة على مسالك توزيع المواد المدعمة قصد الحد من ظاهرة التلاعب واستعمال وتوجيه هذه المواد نحو استعمالات أخرى او تهريبها.

أما عن انعكاس قانون المالية لسنة 2018 على الحركة السعرية للمنتجات, فقد أكدت مديرة الأسعار والمنافسة كريمة الهمامي أن المواد المنضوية تحت نظام تأطير الأسعار في جميع المراحل وغير المدعومة مباشرة هي مواد ومنتوجات خاضعة للأداء على القيمة المضافة ومنها القهوة المخلوطة زيادة ب40 مليم /كغ والشاي الاخضر زيادة ب50 مليم/250غ والسيارات الشعبية من 20325 د -20510 د. وأكدت الهمامي ان الادويةالمصنعة المحلية شهدت إرتفاعا لم يتجاوز 1% مثلا مضاد حيوي سعره قبل الزيادة في الأداء يبلغ 11.335 إرتفع إلى 11.440د / 12.475 -12.590 د فيما حافظت الأدوية الموردة والتي تمثل 50 % من الإستهلاك الوطني على نفس أسعارها بإعتبارها غير خاضعة للأداء على القيمة المضافة.

وقالت الهمامي في تصريح لـ«المغرب» أن الديوان التونسي للتجارة يعاني عجزا بحوالي 200 مليون دينار جراء تدخله في دعم مواد الأرز والقهوة والشاي والسكر وأضافت أنه من الصعب تقييم تبعات آثار الترفيع في الأداء بعد 12 يوما من دخول قانون المالية حيز التطبيق لكن بعد شهر من الممكن أن نتمكن من رصد تبعاته و في حال ثبت وجود ارتفاع في الأسعار قد تتدخل وزارة التجارة على مستوى الأسعار الحرة وإعداد برنامج عمل بالتشارك مع الغرف المهنية المعنية وذلك لكبح جماح ارتفاع الأسعار لمدة 6 أشهر على الأقل .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499