بعد بلوغ نسبة التضخم مستوى عاليا: توقعات بالتّرفيع في نسبة الفائدة والمعركة الحقيقية لتحسين المقدرة الشرائية تحسين الخدمات العمومية

منذ جويلية من سنة 2013 حيث بلغت نسبة التضخم آنذاك مستوى عاليا بـ 6.4 % أخذت النسب في التراجع إلى دون الــ6 %

ولم تنزل عن 3 % لتعود خلال شهر نوفمبر الماضي إلى نسبة 6.3 % وفق ما نشره المعهد الوطني للإحصاء من بيانات تخص نسبة التضخم عند الاستهلاك العائلي.

وقد شهدت نسبة التضخم نسقا تصاعديا منذ بداية سنة 2017 من 4.6 % خلال شهر جانفي إلى 5 % خلال افريل 2017 تبعه استقرار في مستوى 4.8 % خلال الشهرين المنقضين. المجموعات التي كانت فيها نسب التضخم مرتفعة كانت على التوالي بحساب الانزلاق السنوي، التغذية والمشروبات والتبغ والمشروبات الكحولية والمطاعم والنزل والملابس والأحذية والتعليم والاثاث والتجهيز المنزلي...

مخاطر التضخم الضمني
وأشار المعهد الوطني للإحصاء أن نسبة التضخم الضمني لشهر نوفمبر 2017 أي نسبة التضخم دون احتساب الطاقة والتغذية قد بلغت 5.5 % فيما شهدت أسعار المواد الحرة ارتفاعا بنسبة 7.2 % بحساب الانزلاق السنوي مقابل 3.6 % للمواد المؤطرة.
ويعد ارتفاع التضخم الضمني من المؤشرات الخطيرة، ويتوقع بعض الخبراء ان يتم الترفيع في نسبة الفائدة في الايام القادمة علما وان البنك المركزي قام في السنة الحالية بالترفيع في نسبة الفائدة مرتين لتستقر في حدود 5 %، وكان صندوق النقد الدولي قد اعتبر الترفيع في نسبة الفائدة ضروريا بالنسبة إلى تونس. وهذه الخطوة من شأنها ان تنعكس سلبا على الاستثمار نظرا لإمكانية تقلص الاقتراض لبعث مشاريع آو توسعتها رغم أن الاستثمار أكثر تضررا من المناخ العام للأعمال.
وقد أفاد معز العبيدي الخبير المالي والاقتصادي في تصريح لـ«المغرب» انه من الصعب توقع نسق تراجعي للتضخم في ظل الصعود المستمر لسعر البترول والانزلاق المتواصل للدينار، وهو ما من شانه أن يؤثر في المقدرة الشرائية للتونسي إلا أن المعركة الحقيقية في تحسين المقدرة الشرائية حسب العبيدي تكمن في تحسين الخدمات العمومية من الصحة والتعليم والنقل والتي كانت نسبة التضخم الخاصة بهذه المجموعات على التوالي، 4 % و 6.5 % و5.5 %.

التضخم المستورد
من جهة أخرى تجدر الإشارة إلى أن مخاطر التضخم المستورد متواصلة امام ارتفاعه في اكثر البلدان التي تسجل معها تونس عجزا تجاريا ففي تركيا بلغت نسبة التضخم لشهر نوفمبر أعلى مستوى لها منذ 2003 بنحو 13 %، بالمقابل انخفض مؤشر أسعار الاستهلاك في الصين إلى 1.8 % خلال شهر نوفمبر مقابل 1.9 % في شهر أكتوبر الذي سبق. في روسيا انخفض التضخم خلال شهر نوفمبر إلى نسبة 2.5 % بعد أن كان في شهر أكتوبر 2.7 %. اما في ايطاليا فقد ارتفع مؤشر الاسعار عند الاستهلاك ب 0.9 % على اساس سنوي.
كان المرصد التونسي للاقتصاد قد نشر منتصف السنة الجارية تصنيفا لخمسة منتوجات سجلت اكبر نسبة تضخم بين الفترة المتراوحة بين 2010 وافريل 2017، هي الخضر والزيت النباتي والفواكه هذا بالنسبة إلى المواد الغذائية وكماليات الملابس والملابس بالنسبة لمجموعة الملابس، وقد شهدت المواد الغذائية اقوى نسبة تضخم بين جانفي 2010 وافريل 2017 وتتوزع الى 79.3 % بالنسبة إلى الخضر و65.2 % للزيوت النباتية و63.5 % للفواكه. وبالنسبة للملابس شهدت أيضا ارتفاعا في نسبة التضخم المتعلقة بها في الفترة نفسها ( 2010 - افريل 2017) لتتوزع إلى 70.4 % لكماليات الملابس و60.6 % للملابس. وتطورت سلة الأسر بنسبة 36.3 % بين جانفي 2010 وافريل 2017 لتشهد بعض المنتوجات ارتفاعا حادا وصل إلى 80 % منذ عام 2010 وهو ما يعكس ارتفاع تكلفة المعيشة فعليا.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499