توقعات بأداء متواضع لقطاعي السياحة والفلاحة: قوتا دفعٍ تتعطلان منذ البداية وتنبئان بسنة أخرى صعبة

بدأت بعض القطاعات تظهر مدى قدرتها على الأداء في العام الحالي فعلى الرغم من أن السنة مازالت في بدايتها إلا أن قطاعي الفلاحة والسياحة اظهرا نقصا مما يثير التخوف من سيناريو غير مطمئن فالقطاعان يعتمدان على البدايات لتحديد النهايات.

تتواصل الرحلات السياحية محتشمة إلى تونس ويتواصل نقص الأمطار المؤثر في القطاع الفلاحي ومع تقدم الأشهر يرتفع احتمال نتائج متواضعة مرة أخرى في الوقت الذي ينتظر الاقتصاد الوطني انتعاشة مرتقبة خاصة اثر سنة انكمشت فيها كل القطاعات ولم تنجح سوى في تحصيل 0.8 % نسبة نمو والتي على الرغم من ضعفها كانت مفاجأة سارة بعد تتالي تراجع النمو لثلاثيتين متتاليتين.

وفي القطاع السياحي تسجل بعض الأسواق تحسنا فيما مازالت اغلب الأسواق تنظر بحذر الى الوجهة التونسية نظرا لتواصل احتمال وقوع هجمات إرهابية بالإضافة الى التأثير الكبير للاوضاع في ليبيا وامكانية شن حرب على الجماعات الارهابية هناك. فمازالت تونس على قائمة الدول التي تحذر العديد من الدول مواطنيها من السفر إليها. وكما كان متوقعا فان التحسن لن يكون في الثلاثية الاولى للعام 2016 فقد سجل القطاع خلال شهر جانفي الفارط تراجعا في مؤشر العائدات المالية بلغ 50 % في مقارنة بالفترة نفسها من العام 2015 وقد بلغ حجم المداخيل 113.1مليون دينار وتراجعت الليالي المقضاة بـ46.5 % فيما سجل عدد الوافدين تراجعا بـ17.7 %.

ولتراجع القطاع السياحي العام الفارط دور أساسي في تراجع نسبة النمو فقد سجل العام 2015 تراجعا في المداخيل ب 35 % وقد أظهرت بيانات نشرها البنك المركزي تسجيل تراجع في الليالي المقضاة بـ 4.4 % و30.8 % في العدد الجملي للسياح ليبلغ 4.2 مليون سائح. وقد اثر تراجع القطاع السياحي على قطاع النقل الجوي أيضا فقد تقلصت حركة المسافرين بـ9.9 % مقارنة بالعام 2014.

ويلاحظ اهل القطاع انه الى حدود نهاية السداسي الاول لا توجد مؤشرات ايجابية آملين ان تتغير المعطيات في النصف الثاني من العام مع تواصل التعويل على السياحة الداخلية من خلال القيام بالترويج والإشهار.

اما فيما يتعلق بالقطاع الفلاحي فان السنة الجارية تشهد نقصا في الأمطار يتراوح بين 30 و40 % في اغلب الجهات ويصل الى 80 % في جهات أخرى وسيكون لهذا النقص تأثيره خاصة في الزراعات الكبرى المعتمدة كليا على مياه الأمطار.
كما ان ما حققه زيت الزيتون العام الفارط من دعم للصادرات وللميزان التجاري من المتوقع ان يتقلص هذا العام بحكم تراجع الإنتاج إلى النصف فالقيمة المضافة لمنتج زيت الزيتون ستتقلص

سجل التبادل التجاري مع الخارج بالأسعار القارة خلال شهر جانفي 2016 انخفاضا على مستوى الصادرات بنسبة 8,7 % وعلى مستوى الواردات بنسبة 13,1 %. وقد سجلت الصناعات الفلاحية والغذائية بنسبة %41,8 وواصلت واردات قطاع الصناعات الفلاحية والغذائية ارتفاعها بنسبة 3,27 % .

وامام التوقعات بتسجيل تراجع في الزراعات الكبرى وتراجع زيت الزيتون فان قوة الدفع للصادرات التونسية تتقلص وفاتورة الواردات ترتفع.

قطاعيا السياحة والفلاحة ووفق المؤشرات المبدئية يبدو انهما في طريق مفتوح لنتائج مخيبة للآمال مرة أخرى وهو ما قد يدفع بتحيين نسبة النمو التي تضمنها قانون المالية للعام 2016 والمقدرة 2.5 %.
ومن جهة اخرى تواجه قطاعات اخرى مصيرا غير واضح وحالة من الضبابية قد تزيد من احتمال تقلص في النمو مرة اخرى.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499