الخيارات الاقتصادية منذ الاستقلال الى اليوم: بطالة مرتفعة وتنمية جهوية مفقودة وبدائل غير مضمونة

الأزمة الاقتصادية التي تمر بها تونس والتي يجمع الخبراء على انها نتيجة خيارات فاشلة وسياسات غير ناجعة افرزت ازمة هيكلية لتطرح اليوم ضرورة الإصلاح والتغيير وان كان التخطيط للنجاح يبنى على المديين المتوسط والبعيد فان الاوضاع الحالية تستوجب الاسراع في ايجاد مخارج سليمة.

تزامنا مع الذكــــــرى 60 للاستقـــــلال تعود الذاكرة الى التجارب التنموية الاولى التي تنقسم الى مرحلتين الاولى امتدت من 1956 تاريخ الاستقلال الى 1969 حيث اخذت الدولة على عاتقها التخطيط التنموي لاجل اكتساب السيادة وتاسيس للدولة المستقلة الحديثة بالاعتماد على الكفاءات التونسية وقد انتهت المرحلة بفشل التجربة (تجربة التعاضد) والانطلاق بعدها في تجربة الانفتاح التي انطلقت من السبعينات الى 1986 لاجل المزيد من الاستثمارات الأجنبية من جهة وتشجيع القطاع الخاص من جهة اخرى وعدم التخلي عن دور الدولة من خلال بعث مشاريع كبرى في البينة التحتية بالاساس الا ان ارتفاع المديونية دفع البلاد الى تجربة اصلاح جديدة في 1986 مع صندوق النقد الدولي والبنك العالمي وفي هذا السياق أفاد توفيق الراجحي رئيس مجلس التحاليل الاقتصادية في تصريح للمغرب ان تجربة تونس مع صندوق النقد الدولي التي وقع اعتمادها في 1986 بهدف الاصلاح الهيكلي وان كانت قد نجحت في ارساء توجهات مالية متوازنة الا انه لم ينجح في حل مشكل البطالة والتنمية الجهوية هذا بالاضافة الى الفشل في الانصهار في القيم العالمية للاقتصاد. مبينا انه رغم هذه الشراكة الا ان القيم المضافة ظلت ضعيفة كما اشار الراجحي الى عدم نجاح تونس في تنويع شركائها بالابقاء على شريك أحادي وهو الشريك الاروبي.

لهذا كانت الإشكالية المطروحة منذ 2011 الى 2015 تغيير منوال التنمية والقيام بالإصلاحات التي كان لابد من الانطلاق فيها والتوقف عن الحديث عن النوايا.

ومنوال التنمية الذي كثر الحديث عنه يجب ان يعتمد على توزيع عادل للثروات وإدماج المهمشين من العاطلين عن العمل والفقراء والقطاع غير المنظم وهذا لا يمكن تحقيقه الا عن طريق اقتصاد ديناميكي مبني على نسبة نمو مرتفعة وفق المتحدث، فالمنوال المعمول به الذي يعتمد على ان 1 % من النمو يمكن ان يوفر بين 15 و17 الف موطن شغل يجب ان يتغير إلى توفير بين 20 و25 الف موطن شغل. هذا الهدف لا يتحقق الا عن طريق الاستثمار. ويذكر ان التداين الخارجي قفز من 38 % سنة 2011 إلى 53 % سنة 2016.

وكان صندوق النقد الدولي قد طرح إعادة النظر في نموذجها التنموي حتى تحقق نموا اقتصاديا أقوى وتوفر فرص عمل تزامنا مع انطلاق التفاوض من أجل الحصول على خط ائتمان جديد من الصندوق،
ويطرح في تونس اعتماد الاقتصاد التضامني كبديل اخر في المرحلة القادمة بهدف تجاوز الازمة الاقتصادية-الاجتماعية. وامام تعدد الخيارات وسبل تطبيق احداها مازالت نسبة البطالة في مستويات مرتفعة (15.4 % خلال العام 2015) ونسبة نمو ضعيفة جدا (0.8 % نهاية العام 2015).

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499